محمد محمد أبو موسى
210
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
جوارح وأعضاء وعلى الخصوص ما يكون قوام اغتيال السبع للنفوس بها وتمام افتراسه الفرائس بها من الأنياب والمخالب ثم يطلق على مخترعات الوهم عندك أسامي المتحققة على سبيل الافراد بالذكر وأن تضيفها إلى المنية الشبيهة بالسبع ليكون اضافتها إليها قرينة مانعة من اجرائها على ما سبق إلى الفهم منها من تحقق مسمياتها « 238 » ولم ترجع عظمة جهود عبد القاهر في دراسة البلاغة إلى إشاراته إلى أصول التقسيمات والتفريعات فحسب ، وانما ترجع أيضا إلى هذه التحليلات العالية التي يبسط فيها وجه التجوز ويتحدث فيها عن العلاقات بين الأشياء ، وكل ما ذكره عبد القاهر في دراسة الاستعارة يصلح شاهدا على قدرته البالغة في فهم النص وذوقه وتحليله . وقد كانت الخصومات حول النصوص الأدبية حافزا قويا لانهاض همم النقاد وشحذ عقولهم ومد أبصارهم إلى جوانب النصوص وتحليل صورها وقد أثرت هذه الخصومات الدراسة البلاغية في هذا الجانب التطبيقي ولا شك أن هذه الدراسة القيمة التي نهض بها أبو بشر الآمدي في كتابه الموازنة ، وهذه الجهود المثمرة التي أودعها القاضي علي بن عبد العزيز كتاب الوساطة من خير ما يعتز به تراثنا الأدبي . وقد كانت هذه التحليلات عونا لعبد القاهر الجرجاني في بناء طريقته الفذة في مجال التحليل والعرض وقد يكون أبو بشر الآمدي أكثر النقاد تأثيرا في عبد القاهر في هذا المجال . وحين ننظر في بعض النصوص التي تناولها الآمدي وتناولها من بعده عبد القاهر نجد شبها في المنزع والروح وان لم يكن تقليدا ولا محاكاة . يقول الآمدي في قول امرئ القيس : فقلت له لمّا تمطّى بصلبه * وأردف أعجازا وناء بكلكل « وقد عاب امرؤ القيس بهذا المعنى من لم يعرف موضوعات المعاني ولا المجازات وهو في غاية الحسن والجودة والصحة ، وهو
--> ( 238 ) مفتاح العلوم ص 200 .